حيدر حب الله

121

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

وبشكل مطّرد ، ولكنّك لا تجده لا في التهذيب ولا في الاستبصار ، بل تجد نظيره ! وفي هذا دلالة واضحة على استفراغ الشيخ ما في وسعه لتتبّع واستقصاء أدلّة الأحكام الفرعية والوقوف عليها عن كثب ، ثمّ إقصاء ما شاء منها واختيار ما وافق مسلكه في الاختصار . وكدليل آخر على تلك الجهود المضنية غير المنظورة أيضاً ، تنبيهه على ما لم يؤخذ من فتاوى الشيخ المفيد من جهة الأثر ، كقوله مثلًا في باب أوقات الصلاة : « فأمّا ما ذكره رحمه الله من اعتبار الزوال بالأصطرلاب والدائرة الهندسية ، فالمرجع فيه إلى أهل الخبرة ، وليس مأخوذاً من جهة الأثر » ( تهذيب الأحكام 2 : 26 ، ذ ح 74 باب 4 ) . وعلى أيّة حال ، فإنّ المهمّ هنا هو تسجيل ما يدلّ بصراحة على دوره العظيم في خدمة الحديث الشريف ، لا سيّما الحديث المختلف ، وذلك من خلال تيسير سُبل تأويله وكيفية الجمع بين مداليل ما اختُلف واتّفق ، وهو ما سنبيّنه في الفقرات الآتية : 3 - 2 - 1 - بيان معاني الأخبار ربّما يظنّ حصول التعارض بين جملة من الأخبار بسبب سوء فهم دلالاتها ، مع أنّها في الواقع متّفقة غير مختلفة . ومن هنا نجد الشيخ الطوسي قد أوْلى هذا النوع من الأخبار عناية خاصّة ، إذ بيّن ما يكتنفه من غموض وأزال الالتباس المؤدّي إلى الظنّ باختلاف وتناقض تلك الأخبار . فغايته إذاً من بيان المعنى لجملة من الأخبار إزالة ذلك الالتباس والقضاء عليه ، ولا شكّ أنّ فهم الخبر على وجهه يتطلّب معرفة واسعة في اللغة ودلالات